شمس الدين الشهرزوري

58

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ومن خواصّ الجوهر « 1 » ، أنّ بعضه يقصد بالإشارة الحسية كجزئيات الأجسام ؛ وبعضه بالإشارة العقلية كالمفارقات . وزعم بعضهم أنّ الإشارة العقلية تعمّ جميع الجواهر ؛ وليس كذا ؛ فإنّ الجسم من حيث هو جسم وإن كان معقولا ، وكذا الجسم المجرد عن جميع العوارض ، فكيف يعمل بجزئيات الأجسام الشخصية « 2 » فإنّها « 3 » لا يمكن أن تكون معقولة ؛ ولا يشار إليها إشارة عقلية إلّا « 4 » بطريق العرض « 5 » ؛ لأنّه لا معنى للإشارة العقلية إلّا نفس الإدراك للشيء فهي دلالة عقلية . وأمّا العرض الجزئي فلا يشار إليها إشارة حسية ذاتية ؛ لأنّ ذاته ليس لنفسه بل ذاته لغيره ؛ فالمقصود بالإشارة الحسية إنّما هو موضوعه ولا يشار إليه إشارة عقلية ؛ لأنّ الجزئي من حيث شخصه « 6 » لا يكون معقولا . وزعم بعضهم أنّ العرض الجزئي يجوز أن يكون مقصودا بالإشارة العقلية لإمكان تعقّله دون الإضافة إلى المحل . وغفل هذا أنّ الجوهر الجزئي حكمه هكذا ، فإنّه يمكن تعقّله بدون الشخصية المشار إليها ؛ وقد كان الجوهر الجزئي والعرض الجزئي عند هذا القائل يشتركان في أنّهما لا يقصدان بالإشارة العقلية ؛ والجوهر والعرض الكليان يشتركان في صحة القصد إليهما بالإشارة العقلية ؛ فلا يبقى فرق بين الكلي والجزئي ، ويخالف كلامه الأوّل « 7 » ما ذكره في الثاني . وبعض الحكماء زعم أنّ الإشارة العقلية لا تجوز في غير المفارقات . وإذا حقّق معنى القصد بالإشارة العقلية واستكشف عن مفهومها على ما ينبغي ، لا يبقى هاهنا نزاع . ومن خواص « 8 » الجوهر « 9 » ، أنّ الواحد منه يجوز أن يكون موضوعا للضدين

--> ( 1 ) . همان ، ص 231 ؛ الشفاء ، همان ، ص 103 - 104 . ( 2 ) . ن : المشخصة . ( 3 ) . ن ، ش ، ب : وإنّها . ( 4 ) . ن : لا . ( 5 ) . م : الفرض ؛ همان : إلّا بالعرض . ( 6 ) . ن ، ش : شخصيته . ( 7 ) . د : الأولى . ( 8 ) . ش ، ب : خاصية . ( 9 ) . همان ، ص 232 ؛ الشفاء ، همان ، ص 108 سطر 9 به بعد .